القاضي عبد الجبار الهمذاني
228
تثبيت دلائل النبوة
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً « 1 » » وقوله : « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 2 » » . وقالوا له : أفتقاتلهم وتقتلهم وقد قالوا : لا إله الا اللّه ؟ قال : انها غير مقبولة منهم لأنهم منعوا الزكاة ؛ قالوا : فتقتلهم على ابن لبون « 3 » وعلى الحقة والشاة وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله الا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم « 4 » » فقال أبو بكر فان فيه : إلا بحقها ، وهذا من حقها . فطال ما بينهم في ذلك ، فحين أقام الحجة صاروا إلى قوله . ولما فتح الفتوح وواتته « 5 » الأموال من كل وجه سوى بين الناس في العطاء ، فعارضوه في ذلك ، وقالوا : سويت بين من اسلم الآن وبين من سبق وبين من نصر وهاجر ، فقال : هؤلاء عمال اللّه وأجورهم على اللّه ، وانما الدنيا بلاغ ؛ واللّه لو شئتم معشر الأنصار ان تقولوا : طردتم فآويناكم وخذلتم فنصرناكم
--> ( 1 ) النور 55 ( 2 ) البقرة 249 ( 3 ) ابن لبون من الإبل : ما له سنتان ، والحقة من الإبل بنت ثلاث . ( 4 ) حديث متواتر ، رواه الستة باسناد صحيح . انظر الجامع الصغير شرح المناوي 2 : 188 ( 5 ) واتته في الأصل ، ، لعل إضافة الواو تجعل اسياق أكثر انسجاما .